الأسس العلمية

تستند منهجية الإحصاء الإيجابي (Positive Statistics Methodology) إلى رؤية علمية تسعى إلى توسيع وظيفة الإحصاء التطبيقي من مجرد وصف الظواهر وتشخيص مظاهر القصور إلى دراسة النجاح، والتحسن، والتمكين، والإنجاز، وعوامل القوة التي يمكن قياسها وتحليلها والاستفادة منها في التطوير.وتنطلق المنهجية من اعتبار الإحصاء أداة لاكتشاف الإمكانات، وليس فقط لتأكيد الفرضيات أو دحضها، مع التعامل مع الخطأ والإخفاق باعتبارهما جزءًا من عملية التعلم والتحسين العلمي.

 كما تؤكد على ضرورة الجمع بين الرؤية الإيجابية والصرامة الإحصائية، بحيث لا تتحول الإيجابية إلى تفاؤل غير واقعي أو انتقائية في تفسير البيانات. وقد جرى تأصيل هذه الرؤية في كتاب «فلسفة الإحصاء الإيجابي: التأصيل العلمي والمنهجي لرؤية جديدة في تحليل الظواهر»، الذي ينتقل من التأصيل الفلسفي والعلمي إلى التعريف بالمنهجية ومبادئها وأدواتها وتطبيقاتها وبناء المقاييس والمعايير الإيجابية.


المبادئ

تقوم منهجية الإحصاء الإيجابي على مجموعة من المبادئ التي توجه عملية التفكير والتحليل والتفسير، ومن أبرزها:

- التركيز على التمكين: دراسة العوامل التي تساعد الأفراد والمؤسسات والمجتمعات على تحقيق قدر أكبر من القدرة والفاعلية والإنجاز.

- التركيز على التحسن: عدم الاكتفاء بوصف الوضع الحالي، بل دراسة مسارات التغير والتحسن وما يرتبط بها من عوامل.

- التركيز على النجاح والإنجاز: البحث عن النتائج الإيجابية الفعلية وتحليل العوامل التي أسهمت في تحققها.

- المقارنة الإيجابية: استخدام المقارنات للكشف عن الفروق في مستويات الأداء والتمكين والتحسن، وتحديد السياقات التي تحقق نتائج أفضل.

- قابلية التكيف السياقي: تطبيق المنهجية بما يتناسب مع طبيعة الظاهرة والقطاع والبيانات المتاحة، دون فصل المؤشرات عن سياقها الواقعي.

- التكامل مع الإحصاء التقليدي: لا تستبدل المنهجية الأساليب الإحصائية التقليدية، وإنما توظفها ضمن منظور تحليلي يضيف التركيز على النجاح والتحسن والتمكين إلى جانب تحليل المشكلات والقصور.

- الصرامة العلمية: يجب أن تستند النتائج الإيجابية إلى بيانات وتحليل إحصائي منضبط، مع الاعتراف بالحدود والسياقات وعدم المبالغة في تفسير النتائج.


الإطار المنهجي

يمثل الإطار المنهجي للإحصاء الإيجابي البنية التي تنتقل من خلالها الدراسة من البيانات إلى الفهم والتفسير الإيجابي القابل للاستخدام.ويقوم الإطار على توجيه التحليل نحو مجموعة مترابطة من الأسئلة:

ما الذي يحدث؟

فهم الظاهرة ووصفها بالاعتماد على البيانات.

أين يظهر التحسن أو الإنجاز؟

تحديد الوحدات أو الفئات أو السياقات التي تظهر فيها نتائج إيجابية.

ما مستوى التمكين أو التغطية أو الإنجاز؟

استخدام المؤشرات والمقاييس المناسبة لتحويل المفاهيم الإيجابية إلى نتائج قابلة للقياس.

ما العوامل المرتبطة بالنتائج الإيجابية؟

تحليل العلاقات والفروق والعوامل التي يمكن أن تساعد في تفسير التباين في النتائج.

كيف يمكن البناء على النتائج؟

تحويل المخرجات الإحصائية إلى معرفة قابلة للاستخدام في التحسين والتطوير وصنع القرار.

وبذلك لا يقتصر الإطار على إنتاج قيمة إحصائية، بل يسعى إلى تحويل النتائج إلى معرفة تفسيرية تساعد على اكتشاف مواطن النجاح والتمكين وفرص التطوير. وتوضح التطبيقات الواردة في قسم البحوث والدراسات كيف يمكن توظيف هذا المنظور في مجالات متعددة، منها التعليم والصحة والاقتصاد والتنمية المستدامة والسياحة والرفاه المؤسسي.


المؤشرات الأساسية

تستخدم منهجية الإحصاء الإيجابي مجموعة من المؤشرات التي تهدف إلى تحويل المفاهيم الإيجابية إلى مقاييس كمية قابلة للتحليل والمقارنة.ومن أبرز المؤشرات الأساسية في الإطار المنهجي:

مؤشر التمكين الإيجابي (PEI)

Positive Empowerment Index: مؤشر يهدف إلى قياس مستوى التمكين الإيجابي وفق المتغيرات والأبعاد المعتمدة في الدراسة، بما يسمح بتحويل مفهوم التمكين إلى قيمة كمية قابلة للتحليل والمقارنة.

مؤشر التغطية الإيجابية (PCI)

Positive Coverage Index: مؤشر يستخدم لقياس مستوى التغطية أو تحقق المعايير الإيجابية المحددة ضمن نطاق الدراسة، ويساعد في التعرف على مدى انتشار أو تحقق النتائج الإيجابية.

المؤشر المركب للإنجاز الإيجابي (CPAI)

Composite Positive Achievement Index: مؤشر مركب يهدف إلى تقديم قراءة كلية للإنجاز الإيجابي من خلال دمج الأبعاد أو المؤشرات المعتمدة في إطار الدراسة وفق القواعد المنهجية المحددة.

وتتيح هذه المؤشرات الانتقال من الحديث عن النجاح والتحسن والتمكين بوصفها مفاهيم عامة إلى قياسها وتحليلها إحصائيًا ضمن سياقات واقعية مختلفة.كما أن الإطار المنهجي قابل للتطوير من خلال إصدار مؤشرات وأدوات جديدة عندما تستدعي التطبيقات العلمية ذلك، على أن يتم توثيق أي تطوير ضمن الإصدارات الرسمية للمنهجية.


الإصدارات الرسمية

تُدار منهجية الإحصاء الإيجابي من خلال إصدارات رسمية موثقة تهدف إلى الحفاظ على الاتساق المنهجي وضبط تطور المؤشرات والأدوات والتطبيقات.

ويحدد كل إصدار ما تم اعتماده من مفاهيم ومبادئ ومؤشرات وقواعد تطبيق في المرحلة المعنية، بحيث يستطيع الباحث أو الممارس معرفة النسخة المنهجية التي استند إليها في عمله.وتُعد الإصدارات الرسمية المرجع المعتمد عند حدوث أي تطوير جوهري في المنهجية، ولا يُعدّل الباحث أو الممارس المعتمد المكونات الأساسية للمنهجية أو ينسب التعديل إلى الإطار الرسمي من تلقاء نفسه؛ بل تُوثق التحديثات والتغييرات الجوهرية ضمن إصدار رسمي أو ملحق منهجي معتمد.

ويهدف هذا النظام إلى تحقيق توازن بين ثبات الأساس المنهجي وإمكانية التطوير العلمي المستمر، بحيث تبقى المنهجية قابلة للتطبيق والاختبار والتطوير دون فقدان اتساقها أو وضوح نسخها المرجعية.

المنهجية تتطور بالبحث والتطبيق، وتبقى مرجعيتها محفوظة بالتوثيق والإصدارات الرسمية. 


يمكنكم الاطلاع على الاصدارات والتطبيقات من صفحة المكتبة العلمية